مسلسل حجب المدونات في تونس!

تونس - مازن (مرصد المدونين)

لا زالت تجربة التدوين في تونس تخطو خطواتها الأولى نظرا لعدم توفر الانترنت للجميع هذا إضافة إلى ثمنها الباهظ نسبيا مقارنة بدخل الفرد التونسي. يكتب أغلب المدونين باللغة الفرنسية؛ وهناك بعض المدونات بالانجليزية والعربية.

كان عالم التدوين نكرة في الفضاء الإعلامي التونسي؛ ولكن يبدو أنه لم يعد كذلك نظرا لما أصبحت تقدمه المدونات من مادة قيمة تبرز رؤية جديدة غير تلك التي تعودنا على قراءتها في الإعلام التقليدي؛ كما أنها لا تخضع للقيود التقليدية للصحافة أو الكتابة في الأطر الرسمية بصفة عامة؛ ويبدو أن هذه التجربة الفتية تطورت بسرعة ربما “أكثر من اللازم”؛ وهو ما رآه بعض المدونين نضجا طبيعيا للتدوين في تونس؛ إذ تحول المدوّن بقلمه من مجرد كاتب خواطر إلى ناقد اجتماعي واقتصادي وسياسي. واعتقد المدونون لوهلة أنهم وجدوا في مجال التدوين الحرية التي طالما بحثوا عنها؛ لعلّ التدوين يكون بداية زمن الكتابة الحرة. بدأت بعض وسائل الإعلام؛ خاصة الالكترونية منها؛ بتناول ما يكتبه المدونون في مدوناتهم؛ و أصبح لهم صوت مسموع؛ أوهكذا اعتقدوا. لكنها لم تكن بداية عصر الكتابة الحرة؛ وإنما كانت بداية النهاية…

لم تجلب المدونات التونسية اهتمام الصحافة فقط؛ بل جذبت إليها أيضا عيون الرقابة التونسية؛ ومن هنا بدأت القصة أو ربما انتهت. لم تتوارى الرقابة التونسية في حجب مدونة مواطن تونسي الذي كان يتناول مواضيع “ممنوعة” وبجرأة غير معتادة؛ ساعده في ذلك تواجده خارج الوطن وبالتالي عدم إمكانية تعقبه تقنيا؛ ولم يستغرب المدونون ذلك بل ربما استغربوا عدم حجبه منذ البداية؛ لذلك لم تكن هناك ردة فعل تذكر من طرفهم. إلا أن مقص الرقابة أصر على مواصلة “مهرجان” الحجب ولكن هذه المرة بطريقة عشوائية وغير مفهومة؛ هذه المدونات لم تتحدث حديثا مباشرا في السياسة؛ مدوّنة فلسفة تحدثت عن عهد الحمقى ووجّه نقدا بالإيحاء للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية يصعب تأويله على أنه حديث في السياسة؛ وإن كان كذلك فإنه لم تكن فيه إساءة للحكومة أو ما شابه ذلك؛ الغريب في الأمر أن نفس المدونة تحمل تدوينة بعنوان “لماذا أحب بن علي؟” و فيها تمجيد لانجازات الرئيس!!! سمسوم كان سبب حجبه قصيدة!! ثم حجب سامي وأصبح الأمر مقلقا؛ بدأ التململ في صفوف المدونين وأحسوا أنهم أصبحوا مستهدفين وبصفة عشوائية. لم تتأخر ردة الفعل كثيرا و كان يوم التدوينة البيضاء؛ تمت دعوة المدونين إلى الاحتجاب لمدة 24 ساعة احتجاجا عل الحجب المتواصل للمدونات؛ ولبّت الدعوة أغلب المدونات التونسية والكثير من المدونات العربية وغير العربية. كان يوما أراده المدونون احتجاجا رمزيا وتعبيرا عن رفضهم لممارسات الرقابة القروسطية والتي لا تتماشى مع روح العصر ومع الشعارات التي ترفعها الحكومة التونسية نفسها حول حرية الرأي والتعبير. ولكن ما راع المدونين إلا أن الرقابة لا تعير إلى ذلك أي اهتمام بل وتتمادى في ممارساتها بداية بحجب المدونة التونسية؛ التي نشرت نص الدعوة إلى التدوينة البيضاء؛ ورغم حرص المدونين على التأكيد على رمزية هذه الحركة وخلوّها من أي خلفيات سياسية إلا أن ذلك لم يكن كافيا لإقناع القائمين على المؤسسة التونسية للانترنت؛ وبعدها بيوم واحد يتم حجب مدونة صحراء كلوب لأنه دعا إلى حضور تشييع جنازة المدونة التونسية!!

المدوّنات التونسية أصبحت مهددة بالانقراض حتى قبل أن تولد!

عدد التعليقات: 5

  1. م. محمد إلهامى || 25 يناير 2007 في الساعة 1:48 م

    خطرت لي فكرة يمكنها أن تتطور إلى حملة كبرى لمنع هذا الحجب ، وهو أن يضع كل مدون في مدونته بعض مواقع كسر البروكسى ، حتى إذا تم حجب المدونة استطاع الزائر الدخول إليها من خلال كسر البروكسى .

    أتخيل أن وضع مثل هذه المواقع لو كان سياسية يتبعها كثير من المدونين ، فتنطبع بعض المواقع في أذهان الزائرين لاستطعنا منع الحجب تماما أو حتى جعله بلا فائدة .

  2. […] * اول خبر في مرصد المدونين كان يتحدث عن الحجب المستمر للمدونات في تونس ، وطبعا نحن نعلم بما يحدث من حجب في السعودية .. وغيرها من بلادنا العربية المقهورة بحكامها .. لم أكن أدرى أن التدوين في تونس يواجه بهذا العنف وهذه الكثرة ، فخطرت لي فكرة أن يضع كل مدون على صدر مدونته وفي مكان بارز روابط بعض المواقع التي تكسر البروكسي ويستطيع الزائر من خلالها أن يتابع المواقع المحجوبة في بلده .. أتخيل أن هذا إذا كان سياسة مشهورة بين المدونين وانطبعت في أذهان الزوار هذه المواقع أو وضعوها فى مفضلاتهم ، ومن خلالها يمكن للجميع الدخول للمدونة المحجوبة .. لو حدث هذا فسيصبح الحجب بلا قيمة ولا فائدة . […]

  3. هديل || 23 فبراير 2007 في الساعة 4:46 م

    م. محمد الهامي..
    حتى مواقع البروكسي لن تجد نفعاً في حال أجبرت السلطات مدوناً ما على حذف مدونته أو إقفالها!!

  4. […] المشاركة الأصلية بواسطة: mshjiouij and oyia […]

  5. adabwebmaster || 5 مايو 2007 في الساعة 10:46 م

    كسر البروكسي وحده ليس كاف لمنع الحجب، هو أحد العناصر فقط، لا أعرف إذا كانت هناك مواقع محجوبة في بلدي المغرب، باستثناء موقع أمريكي واحد أظنه محجوبا يقدم خدمة كسر البروكسي، وهذا الموقع حتى وإن لم يكن محجوبا فهو ليس مهما على الأقل بالنسبة لي.
    هل هناك مدونات مغربية محجوبة، لا أعرف، ولا أظن…
    بل هناك مواقع مغربية تسيء للوحدة الوطنية ولكنها ليست محجوبة، لقد فطن المغاربة أن الحجب ليس وسيلة نافعة بل قد يروج للمواقع نفسها.
    أعتقد أن سياسة المنع في البلاد المسماة عربية سينتهي قريبا.!!!

أضف تعليقا: